محمد جواد مغنية

242

في ظلال الصحيفة السجادية

أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ « 1 » وفي ذات سنة منعت السّماء ماءها عن الأرض ، وأهلها فاستسقى الإمام عليه السّلام بهذا الدّعاء وقال : ( أللّهمّ اسقنا الغيث ، وانشر علينا رحمتك بغيثك المغدق ) الغيث : المطر . وأغدق المطر : كثر قطره ( لنبات أرضك المونق ) من الأناقة بمعنى الحسن ، والجمال ( في جميع الآفاق ) : جمع أفق بمعنى الجهة ، والنّاحية ( وأشهد ملائكتك الكرام السّفرة ) أي الكتبة ، قال سبحانه : بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ « 2 » وهم الّذين يكتبون في الصّحف المطهرة ، وطلب الإمام عليه السّلام حضور هؤلاء السّفرة ليسجلوا سحائب فضله ، ونعمه على عباده ( غزره ) من الغزارة بمعنى الكثرة ( طبقا ) طبق السّحاب الجو : ملأه ، وغطاه ( مجلجلا ) الجلجلة : صوت الرّعد ( غير ملثّ ودقه ) غير دائم مطره ، وإلا أفسد الأرض بعد إصلاحها . وعن النّبي صلّى اللّه عليه واله أنّه استسقى ، ولما استمر المطر قال : « أللّهمّ حوالينا ، ولا علينا » « 3 » . ( مريعا ممرعا ) خصيبا مخصبا ( تردّ به النّهيض ) أي النبات الناهض

--> ( 1 ) يونس : 90 . ( 2 ) عبس : 16 . ( 3 ) جاء في الحديث أنّ أهل المدينة أصابهم قحط ، فبينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يخطب ، إذ قام إليه رجل ، فقال : هلك الكراع ، والشّاء ، فادع اللّه أن يسقينا ، فمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يديه ، ودعا ، قال أنس ، والسّماء لمثل الزّجاجة ، فهاجت ريح ، ثمّ أنشأت سحابا ، ثمّ اجتمع ، ثمّ أرسلت السّماء عز إليها ( العزالي : جمع العزلاء ، وهو فم المزادة الأسفل ، فشبّه اتّساع المطر ، واندفاقه بالذي يخرج من فم المزادة . انظر ، النّهاية لابن الأثير : 3 / 231 ) . فخرجنا نخوض الماء ، حتّى أتينا قبل منازلنا ، فلم تزل تمطر إلى الجمعة الأخرى ، فقام إليه الرّجل ، أو غيره ، فقال : يا رسول اللّه تهدّمت البيوت ، واحتبس الرّكبان ، فادع اللّه أن يحبسه ، فتبسم رسول اللّه ثمّ قال : ( أللّهمّ حوالينا ، ولا -